نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٢

وسورة الشّعراء من الطّواسين، أمّا مناسبتها لما قبلها فأورد لذلك ما ذكره الإمام المراغي في تفسيره إذ قال باختصار: "ومناسبتها لما قبلها من وجوه:

أ) - إن فيها بسطا وتفصيلا لبعض ما ذكر في موضوعات سالفتها كقصص الأنبياء.

ب) - إن كلتيهما قد بدئت بمدح الكتاب الكريم.

ج) -إن كلتيهما ختمت بإيعاد المكذّبين".(1)

ونظرا لإلحاح المشركين في طلبهم لآية مادية تبهرهم وتجعلهم يصدّقون رسول الله، فقد تكرّر قوله تعالى في هذه السّورة ردّا على ذلك الطّلب: (إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّومِنينَ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ).

تكررت هاتان الآتيان ثمان مرات، وفي فائدة ذلك التكرار يقول الإمام الزّمخشري: "ولأنّ في التكرير تقريراً للمعاني في الأنفس، وتثبيتاً لها في الصدور … ، وكلما زاد ترديده كان أمكن له في القلب وأرسخ في الفهم وأثبت للذكر وأبعد من النسيان، ولأنّ هذه القصص طرقت بها آذان وقر عن الإنصات للحق، وقلوب غلف عن تدبره، فكوثرت بالوعظ والتذكير، وروجعت بالترديد والتكرير لعل ذلك يفتح أذناً، أو يفتق ذهناً".(2)

ب) - المحاور الأساسية للسورة:

أ) - التّنويه بشأن القرآن العظيم وأنه تنزيل من ربّ العالمين، معجز في مبناه ومعناه، عجز المشركون عن معارضته، وعجزت الشّياطين عن تشويش تنزيله.

ب) - تسلية رسول الله على ما كان يلاقيه من أذى قومه، وبيان أنّ الصّدود والإعراض وتكذيب الرّسل كان من شأن الأمم الخوالي، وضرب الأمثال بما حلّ من العذاب بالمكذبين، وأنّ الله قادر على أن ينزّل آية تخضعهم إلى الإيمان بالله، ولكن اقتضت حكمته أن يرتكز الإيمان في أمّة الرّسول بالحجّة والإقناع.

ج) - الاستدلال على وجود الله ووحدانيته بما تنبت الأرض من كلّ زوج بهيج.

(1) 1 - تفسير المراغي: 7/ 44.

(2) 2 - الزمخشري، الكشاف: 5/ 42.

٣٬٨٥٣ / ٦٬٢٠١