نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٤٣

ج) - (وَاجْعَل ليِّ لِسَانَ صِدْقٍ فِي الاَخِرِينَ): أي حسن الأحدوثة والذّكر الجميل على ألسنة الخلق من بعده، وإضافة اللّسان إلى الصّدق، لإفادة الاستغراق، أي لا يذكر عنه إلا ما يكون فيه الصّدق والحقّ، لما يترتب على ذلك من الخير والقدوة الحسنة للأجيال من بعده، وليس القصد منه الفخر والخيلاء، كما يفعل النّاس اليوم بالكبراء والزّعماء، وقد حقق الله له ذلك -أيضا- فكان محبوبا ومحترما لدى الملل السّماوية الباقية.

د) - (وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جنَّةِ النَّعِيمِ): وبعد طلبه للكمالات الدّنيوية، توجّه إبراهيم إلى ربّه بطلب السّعادة الأبدية بأن يكون من ورّاث جنّات النّعيم، وقد تقدم في تفسير سورة المؤمنون وجه اختيار صفة الإرث للجنّة بما ورد في الحديث الشّريف: «لن يدخل الجنة أحدا عمله»، وقول رسول الله لأصحابه: «ولا أنا، إلا إن تغمدني الله برحمته».(1)

هـ) - (وَاغْفِرْ ِلأَبِيَ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّآلِّينَ): طلب المغفرة لأبيه أي يوفقه الله للتّوبة مما كان عليه من الكفر والضّلال، لأنّه من تمام صلاح الولد أن يدعو بالخير لمن ربّاه، وقد وعد والده بذلك طمعا في إصلاحه، ولكن الأب أصرّ على الكفر، فكفّ إبراهيم عن الاستغفار له كما قال تعالى: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) (التّوبة:114).

(1) 1 - رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب المرضى، باب نهي تمني المريض الموت، رقم 5349. ورواه مسلم من حديثه أيضا، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله، رقم 7289.

٣٬٨٩٤ / ٦٬٢٠١