نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٥٧

(وَأَطِيعُونِ): قرأه الجمهور بحذف ياء المتكلم وقرأه يعقوب بإثباتها. (اِنَ اَجْرِيَ): قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص وأبو جعفر بفتح ياء المتكلم، وقرأه الباقون بالإسكان. (وَعُيُونٍ): قرأه ابن كثير وابن ذكوان وشعبة وحمزة والكسائي: (عُيُونٍ) بكسر العين، وقرأه الباقون بضمّها. (إِلاَّ خُلُقُ): قرأه نافع وابن عامر وعاصم وحمزة وخلف: (خُلُقُ) بضمّ الحاء واللاّم، وهو بمعنى السّجّية المتمكنة في النّفس، كما في الحديث: «خالِق النّاس بخلق حسن»(1)، وقرأه الباقون: (خَلْقُ) بفتح الخاء وإسكان اللاّم، مصدر، بمعنى الإنشاء والتّكوين.

د) - البيان والتّفسير:

قصة هود عليه السلام هي القصة الرّابعة في السّورة الكريمة بعثه الله إلى قبيلة عاد التي كانت تسكن قرب "حضرموت" من محافظات "اليمن" اليوم وتسمّى مرابعهم "الأحقاف"، وقد تقدّم تحديدها في سورة "هود"، وكانوا أصحاب نفوذ وسلطان زادهم الله بسطة في الخلق كما قال تعالى عنهم في سورة الأعراف: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنم بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً) (69). وهنا يوبخهم هود عليه السلام على إعراضهم عن ذكر الله وافتتانهم بمتاع الدّنيا، وقد فاتحهم بما فاتح به نوح قومه بدعوتهم إلى تقوى الله وأنه رسوله إليهم يبلغ وحيه بأمانة وصدق فيجب طاعتهم له.

(كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ، إِذ قَالَ لَهُمُ أَخُوهُمْ هُودٌ اَلاَ تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ اَمِينٌ، فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ اَجْرٍ اِنَ اَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ).

(1) 1 - رواه الترمذي من حديث أبي ذر، كتاب (28) البر والصلة، باب (55) ما جاء في معاشرة الناس، رقم 1987.

٣٬٩٠٨ / ٦٬٢٠١