نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٧٧بلّغ شعيب لقومه نفس البيان الذي بلّغه الرّسل من قبله، لأن المضمون الدّعوي واحد يركّز على المنهج العقدي في الإيمان بوحدانية الله وحسن طاعته وتقواه، كما حثهم على طاعته على اعتبار أنه رسول إليهم من عند الله، أمين في نصحه، لا يبتغي به أجرا ولا نفعا عندهم، ثم أخذ يتعرّض لما يمارسونه في معاملاتهم مع النّاس، إذ كانوا قوما تجارا وكان موقع بلدهم على ممرّ القوافل التّجارية فنصحهم بقوله: (أَوْفُواْ الْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُخْسِرِينَ، وَزِنُواْ بِالْقُسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ، وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الاَرْضِ مُفْسِدِينَ، وَاتَّقُواْ الذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الاَوَّلِينَ)، ونهيهم عن التّطفيف في الكيل والوزن يدلّ على أنهم يستعملون أدوات الكيل والوزن للتقييم والتّقدير ويأخذون أثمان بضاعتهم على الطّريقة المعروفة قديما وحديثا، ولكنهم لم يكونوا أمناء في ذلك التّقييم والتّقدير، إذ كانت لهم ضروب من الحيل في تطفيف الكيل والوزن، ولهم محاولات أخرى في غمط حقوق النّاس والإفساد في الأرض، فقد تدرّج شعيب في تعداد نقائصهم من الدّنيا إلى العليا فقال: