نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ١٠٥(وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ ءَايَاتٍ): الجيب: هو طوق القميص، (مِنْ غَيْرِ سُوءٍ): احتراز من أيّ مرض يصيبها، وقوله: (فِي تِسْعِ ءَايَاتٍ): حال من قوله: (تَخْرُجْ بَيْضَآءَ)، والآيات التّسع هي: العصا، واليد، والطوفان، والجراد، والقمّل، والضّفادع، والدّم، والقحط، وانفلاق البحر، وهو أعظمها. (فَلَمَّا جَآءَتْهُمُ ءَايَاتُنَا مُبْصِرَةً): الآيات هي المعجزات المذكورة، وكونها مبصرة، أي واضحة ظاهرة لناظرها. (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ): الجحود: الإنكار، أي لم يقروا بألسنتهم ولكن تيقنوا في أنفسهم أنها من عند الله.
ج) - أوجه القراءة:
(إِنِّيَ ءَانَسْتُ): قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر: (إِنِّيَ) بفتح ياء المتكلم، وقرأها الباقون بإسكانها. (بِشِهَابِ قَبَسٍ): قرأ الجمهور بإضافة: (بِشِهَابِ) إلى: (قَبَسٍ) إضافة العام إلى الخاصّ، وقرأه عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بتنوين: (شِهَابٍ)، فيكون: (قَبَسٍ): بدلا أو نعتا.
د) - البيان والتّفسير:
ترتكز السّورة الكريمة على محورين: أولهما التّركيز على أسس العقيدة الإسلامية، وثانيهما تسلية رسول الله وتثبيت قلبه الشّريف لمجابهة تعنت المشركين في مكة، وفي هذا الإطار ترد بعض القصص للرّسل السّابقين، وللتمهيد لبدء تلك القصص جاء التّنويه بالقرآن وبالمنزل عليه بأنّه حقّ من عند الحكيم العليم الذي ينبئه بما لا علم به ولا لقومه من أخبار الأمم الخوالي للعظة والذّكرى، وإذ بلغ كفار قريش من العناد والتّعنّت إلى شبيه بمستوى ما بلغ إليه فرعون وقومه، كان البدء بلقطات من قصّة موسى ذكرا مناسبا، ينذر الله به أولئك القوم ليقيم عليهم الحجة قبل أخذهم بعذابه فقال جلّ من قائل: