نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

عطف الميسر على الخمر و لزّهما الله في قرن واحد عند الإخبار عنها، لأنّ الميسر قرين الخمر غالباً في عادات العرب عند اللّهو والمجون، وتدلّ على ذلك أشعارهم وقصصهم الكثيرة في الموضوع.

و صفة الميسر عندهم تكون بإلقاء السّهام على أنّه من خرج سهمه نحر جزوراً أو نحوها، وسيأتي تفصيل ذلك في سورة المائدة.

وقوله تعالى: (قُلْ فِيهِمَآ إِثِمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) بدأ الله بذكر الإثم ووصفه بـ"الكبير" للمبالغة في التّشنيع وعطف عليه "المنافع للناس"، ولم يقابل المنافع بالمضار بل اختار الله لفظ "الإثم الكبير" لاستجاشة العاطفة الإيمانية في نفوس المخاطبين حتى أنّ كثيرا من المفسّرين ذهبوا بأنّ هذه الآية بذاتها تفيد التحريم.

أقرّ الله بعض المنافع للخمر والميسر استدراجاً للمخاطبين وتماشياً مع واقعهم من اعتقادهم وتشبّثهم بالمنافع المادية، و لكنّها لا تقاس إلى جانب مضارّهما المتعدّدة في الأموال و الأبدان، وأشدّها ضرراً تلك التي تتعلّق بالعلائق الاجتماعية حين تحتدم المنافسة في الميسر وتبلغ النشوة ذروتها في الخمر ممّا يخدش بمروءة وكرامة الإنسان، وقد يصبح معربداً لا يستطيع الفكاك عن الخمر وملازمة موائد القمار فيصبح عضواً أشلّ في المجتمع.

وحسب المؤمن أن يتحرّج من الإثم حين يسمع قوله تعالى: (وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا)، وفائدة ذكر المنافع هي لإرشاد المؤمنين إلى المقارنة والاستدلال في ارتكاب أخفّ الضّررين عند تداخل المنافع والمضار، وكلّ ذلك تمهيد للنّهي الحاسم.

٣٩٦ / ٦٬٢٠١