نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٠

(اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ): أي حمّل سليمان الهدهد بإيصال كتابه إلى مملكة سبأ. وقوله له: (ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ)، أي تأكّد من وصول الكتاب إليهم وارتقب رجع الجواب عن الكتاب.

ج) - أوجه القراءة:

(مَا لِي): قرأ ابن كثير وهشام وعاصم والكسائي: (مَا لِيَ) بفتح ياء المتكلم، وقرأ الباقون بالإسكان. (أَوْ لَيَاتِيَنِّي): قرأ ابن كثير بإثبات نون الوقاية بعد نون التّوكيد الثّقيلة، وقرأه الباقون بحذف إحدى النّونات الثّلاث. (مَكُثَ): قرأ عاصم وروح بفتح الكاف، وقرأ الباقون بضمّها. (مِن سَبَإِ): قرأه الجمهور بالصّرف، وقرأه أبو عمرو والبزّي عن ابن كثير بفتحة غير مصروف، على تأويل البلاد أو القبيلة، وقرأه قنبل عن ابن كثير بسكون الهمزة على اعتبار الوقف. (أَلاَّ يَسْجُدُوا): قرأه الجمهور بتشديد اللاّم على أنه مركب في الخط من "أن" و"لا" النّافية، أي كلمة واحدة اعتبارا بحالة النّطق بها. وقرأ الكسائي وأبو جعفر ورويس: (أَلاَ يَسْجُدُوا) بتخفيف اللاّم، على أنها حرف الاستفتاح. (مَا يُخْفُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ): قرأ الجمهور بياء الغيبة، وقرأه الكسائي وحفص عن عاصم بتاء الخطاب، على وجه الالتفات.

د) - البيان والتّفسير:

كان سليمان عليه السلام في موكب ضخم حاشد من جنده المختلف الأصناف في تركيبته، وبعد حادثة النّملة نجده في كامل اليقظة والحزم بتفقّده لشؤون جيشه، وهو على مرأى منه في نظامه وانضباطه، فيلاحظ غياب الهدهد، فيسأل عنه تلك الحشود بقوة وحزم، قال تعالى: (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لآَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَآئِبِينَ، لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا اَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَاتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ).

٣٬٩٧١ / ٦٬٢٠١