نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٥

ثم قال: (أَلاَّ يَسْجُدُوا للهِ الذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا يُخْفُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ، اللهُ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ):

(أَلاَّ): مركبة من "أن" و"لا"، فأدغمت النّون في اللاّم، ويقدّر قبلها حرف جرّ محذوف، فتصبح "لئلا"، والمعنى: زيّن لهم الشّيطان لئلا يسجدوا لله، والخبء هو بمعنى اسم المفعول لكلّ ما هو مخبوء من الأشياء، فالله تعالى عالم الغيب والشّهادة، يخرج ما ستر من أنواع محسوسة كالحبّ والنّوى بعد نزول المطر، ويظهر ما في السّماوات من أنواع الكواكب والنّجوم وغيرها، وفي الخواطر النّفسية يعلم ما نخفي وما نعلن، وهو تعالى يتفرد بالوحدانية وهو صاحب السّلطة المطلقة في أرجاء ملكوته.

وجيء بالتّعريف في قوله: (رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) مقابل: (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) بالتّنكير لعرش بلقيس، لتفرّد عرش الله بالعظمة المطلقة.

وهكذا سمع سليمان مقالة الهدهد، فلم يتعجّل بإصدار الحكم حتى يتثبّت من صدق ما قاله، فقال: (سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ).

ارتأى سليمان ليتأكّد من أخبار الهدهد أن يبعث برسالة إلى ملكة سبأ وقومها، وأرشده إلى ما يجب أن يلتزم به من اللّياقة في التّنحّي عن مجلسهم بعد إلقاء الكتاب إليهم، حتى يتحاوروا ويتشاوروا فيما بينهم بحرّية، وهو ينتظر عن قرب ليردّ إجابتهم على تلك الرّسالة، ولا يكشف فحواها في الذّهاب والإياب؛ لأنّ ذلك من الأسرار التي تكون في المراسلات بين الملوك والرّؤساء.

٣٬٩٧٦ / ٦٬٢٠١