نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ١٣١ثم اتجهت الملكة إلى الملاينة والمسالمة بالإهداء فقالت: (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ اِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةُم بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ)، أي أنها ترسل بهدية ثمينة إلى سليمان وتترقب ردّة فعله: أيكون من ملوك الدّنيا فيقتنع بالهدايا والمال؟، أم له شأن آخر لنشر دين الله وإحقاق الحقّ وتوطيد أركان العدل.
سار الرّسل بهدية بلقيس إلى سليمان، فقال محقّرا بتلك الهدية ومهدّدا متوعدا: (فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فَمَآ ءَاتَانِيَ اللهُ خَيْرٌ مِّمَّآ ءَاتَاكُم بَلَ اَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ، ارْجِعِ اِلَيْهِمْ فَلَنَاتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ).
كان وقع الهدية شديدا في نفس سليمان، فما قيمتها أمام ما حباه الله به من ملك عريض ونبوءة وحكمة، فما أوهى صلة المال التي تريدونها بيني وبينكم، لأن الذي عندي منه هو خير مما بين أيديكم، ثم أضرب عن الكلام السّابق وقال: (بَلَ اَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ)، فقد ردّ الهدية، وأضافها إليهم هي بمعنى: إنكم أنتم من يفرح بما يهدى إليهم؛ لأنكم طلاب حظوة وجاه.
ثم توعّدهم وتهدّدهم بإرسال جنود لا يقدرون على مواجهته، وأكد تهديده بلام القسم ونون التّوكيد الثقيلة، بأن أشار في ردّه إلى ما ذكرت به بلقيس قومها من فعلة الملوك، ليعلموا أن غايته هي أن ينقادوا لدين الله، وإلا سيلقون جزاءهم من القتل والأسر والهوان، والله أعلم.
زيارة بلقيس لسليمان، وإسلامها لربّ العالمين
أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: