نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ١٣٨وأما جملة: (وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ) لها أيضا احتمالان:
أ) - أنها إعذار من الله تعالى لبلقيس عمّا كانت عليه من الكفر بعبادة الشّمس، إذ نشأت في بيئة كافرة منذ أجيال.
ب) - وهو ما رجّحه الإمام الشّعراوي بأنّ ما أعدّه سليمان لها من المفاجآت قد صدّها عن الكفر الذي ألفته وهيأها لعبادة الله.
وبقيت المفاجأة الأخيرة عند دخولها إلى القصر: (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
لم يتعرض النصّ إلى تحديد المكان الذي استقر فيه عرش بلقيس، ولكن الأمر الذي وجّه إليها بدخول الصّرح -وهو قصر سليمان- يوحي بأنّ عرشها استقر في ردهة من ردهات القصر الخارجية، وأمّا الصّرح فهو المكان الذي كان يجلس فيه سليمان للقضاء، فطلب من الملكة أن تدخل عليه، وكان الصّرح آية في الصّناعة، إذ كانت أرضية ساحته الدّاخلية من بلور يدخل إليها من باب ضخم وأجري تحته الماء، وعندما همّت بالدّخول رفعت ثوبها عن ساقيها ظنّا منها أنها تخوض بركة ماء، ولكن سليمان بادرها بقوله: (إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ).
فكانت هذه المفاجأة الأخيرة كافية للملكة بأنها أمام قوة عظيمة ليست في مقدور البشر، فأشرقت نفسها بنور الله، وتوجّهت إليه نادمة على ما فرط منها من ظلم نفسها بالكفر، معلنة إسلامها لله ربّ العالمين، مصاحبة لسليمان في الإيمان بالدّين القويم.
ولم يشر النصّ إلى إسلام قومها معها، ولا كيف عادت إلى بلادها، ولكن في دينونتها لله على ما كانت عليه من الأبّهة والملك موعظة وعبرة للمشركين الذين أصرّوا على شركهم بعد إذ جاءهم الهدى، والله أعلم.
من قصّة صالح وثمود
أ) - النصّ: