نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ١٤٥(وَلُوطًا اِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ): (لُوطًا): إما معطوف على (صالحا)، أي وأرسلنا صالحا، وإما بفعل مقدّر بـ: أذكر. (اِذْ قَالَ): بدل. (أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ): الاستفهام للإنكار والتّوبيخ. (الْفَاحِشَةَ): أو الفحش، يطلق في القرآن على الذّنوب الكبرى مما يتّسع خطرها ويعظم ضرّها، والمراد بها هنا "اللّواط". (وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ): جملة حالية. (أَينَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً): تأكيد الاستفهام لإفادة الاستغراب مما وقع، (شَهْوَةً): تعليل منصوب على المفعولية لأجله. (إِنَّهُمُ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ): أي من شأنهم الطّهارة من ذلك الرّجس، فهي طهارة معنوية. (إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ): أي قضينا وحكمنا أن تبقى مع الهالكين. (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا): أي أنزلنا عليهم حجارة من سجيل محقت قراهم.
ج) - أوجه القراءة:
(قَدَّرْنَاهَا): قرأ شعبة بفتح الدّال دون تشديد، من فعل "قدَر"، وقرأها الباقون بفتح الدّال مع التّشديد، من فعل "قدّر"، و"قدر" و"قدّر" لغتان لمعنى واحد.
د) - البيان والتّفسير:
تجيء القصة الرّابعة من قصص الأنبياء لتختصر قصة لوط مع قومه من أهل "سدوم"، وقد تقدّم بيان وجه اختيارها مع قصّة ثمود دون غيرهما من الأمم الأخرى، ونضيف هنا علة أخرى -والله أعلم- أنّ كلاّ منهما قد أصيب بعذاب الاستئصال، إذ ذكرتا بعد قصّة سليمان مع بلقيس والتي انتهت بإسلام الملكة وخضوعها لله عن رضى واقتناع، بينما موضوع السّورة أميل إلى التّخويف والتّنديد بمشركي مكّة، وموقفهم من دعوة رسول الله، فتجيء القصّتان للتحذير من عواقب مخالفة أمر الله باقتراف الفواحش والمنكرات.