نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ١٦٤

وكم تكرّر في القرآن هذا الأمر الإلهي بالسّير في الأرض مع النّظر الواعي للاتعاظ والاعتبار بما حدث للطغاة المجرمين، كيف انتقم الله منهم بسبب إجرامهم، وكان لهم من القوة والجبروت ما ليس لمشركي مكة، كما قال تعالى: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الاَرْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا) (الرّوم:9).

وليت المشركين كانت مواقفهم سلبية أمام الدّعوة الإسلامية فاكتفوا بمواقفهم الشّخصية من الإعراض والإنكار، ولكنهم يقاومونها بكل الوسائل ليصدّوا النّاس عنها بالمكر والأذى، فكان ذلك مبعث الحزن والضّيق في نفس رسول الله، مما يحتاج معه إلى التثبيت والتّسلية من مثل قوله تعالى في ما سبق:

أ) - (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُومِنينَ) (الشّعراء:3).

ب) - (فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ اِنَّ اللهَ عَلِيمُم بِمَا يَصْنَعُونَ) (فاطر:8).

وهنا ينهاه الله تعالى عن مثل تلك الحالة النّفسية من الحزن على كفر قومه والضّيق من مكرهم فيقول: (وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ)، إنها الرّحمة التي وصفه الله بها، والإشفاق مما يعانيه المؤمنون من أصحابه، ولابدّ له من أداء مهمته في التّبليغ مهما كلّفه ذلك من ثمن، وبعد ذلك ليس عليه من شيء في أمر الهداية والضّلال للخلق.

والكفار لا يكفّون عن عنادهم إذ يتحدّون الله ورسوله بأن يأتيهم بالعذاب الذي توعّدهم به في سخرية واستهزاء وهم شاكّون في صدق رسول الله باستعمالهم لـ"أن" الشّرطية في قولهم: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قُلْ عَسَى أَنْ يَّكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الذِي تَسْتَعْجِلُونَ).

٤٬٠١٥ / ٦٬٢٠١