نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ١٦٩

جاء التّنويه بشأن القرآن في مفتتح السّورة الكريمة بأنّه هدى وبشرى للمؤمنين، وبعد حديث مطوّل عن قصص أعظم الرّسل لبني إسرائيل كموسى وداود وسليمان ذكر هنا أنّ أهل الكتاب على ما يتظاهرون به من المعرفة لتعاليم كتبهم وأصول حضارتهم فهم مختلفون في عرض ذلك على بعضهم بعض، بله عرضها على غيرهم، فطرأ على كتبهم من التّحريف والتّشتت ومن التّلاشي والضّياع ما أوقعهم في اختلاف وصراع يلعن بعضهم بعضا ويتصادمون، حتى واجهوا أنبيائهم ورسلهم بالقتل، والله العليم بأحوالهم قد أنزل القول الفصل في شأنهم قرآنا على رسول الله يتلوه المسلمون حتى لا تنطلي عليهم مكايد أهل الكتاب، ولذلك نجد ذلك التّركيز الكبير على ذكر أحوال بني إسرائيل وقصص بعض أنبيائهم ورسلهم بما هو دليل قاطع على صدق نبوءة محمد الرّسول النبي الأميّ الذي قال الله عنه بخصوص شأن أهل الكتاب: (وَالذِينَ هُم بِئَايَاتِنَا يُومِنُونَ، الذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيءَ الاُمِّيَّ الذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالاِنجِيلِ يَامُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمُ إِصْرَهُمْ وَالاَغْلاَلَ التِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) (الأعراف:156 - 157).

وقد تعرّض القرآن الكريم إلى كثير من قضايا الخلاف التي بين اليهود والنّصارى من جهة كقضية عيسى بن مريم وأمّه مريم، ثم قضايا الخلاف التي كانت داخل كلّ طائفة، واكتفى القرآن في ذلك ببيان وجه الحقّ في تلك القضايا، تاركًا ما ليس فيه نفع للمسلمين، ولذلك جاء التّعبير: بـ (أَكْثَرَ الذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)، ولا يزال ذلك الخلاف قائما حتى اليوم، وإن حاولت إسرائيل والكنيسة الكاثوليكية في "روما" رفع الإدانة عن اليهود في جريمة محاولة قتل عيسى عليه السلام وصلبه، وصدق الله العظيم في قوله:

٤٬٠٢٠ / ٦٬٢٠١