نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ١٧٧

وليس في كلّ ذلك دليل قاطع يؤخذ به، فهو من أمور الغيب التي نفوّض فيها الأمر إلى الله، غير أن إخراج تلك الدّابة وتكليمها النّاس هو دليل محسوس لمنكري البعث بقدرة الله على إحياء الموتى، وفيه إهانة لهم وتبكيت لأنهّم لم يسمعوا كلام الرّسل من البشر أمثالهم، فها هم يسمعون ممّن هو أدنى منهم، ولذلك جيء بقوله تعالى: (إِنَّ النَّاسَ كَانُوا بِئَايَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ)، أي الآيات الصّامتة في أرجاء الكون والنّاطقة وهي القرآن الكريم، ولا شك أنهم بعد خروج تلك الدّابة سوف يخضعون ويؤمنون، ولكن لا ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت إذ يقفل باب التّوبة فيجف القلم بما هو كائن مصداقا لقوله تعالى في سورة الأنعام: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلآَّ أَن تَاتِيَهُمُ الْمَلآَئِكَةُ أَو يَاتِيَ رَبُّكَ أوْ يَاتِيَ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَاتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا اِيمانُهَا لَمْ تَكُنَ -امَنتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ اِنتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ) (الأنعام:158).

والأرجح أن تكون الجملة: (إِنَّ النَّاسَ كَانُوا بِئَايَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ) تذييلا من كلام الله، لا من جملة ما تكلّم به الدّابة كما ذهب إلى ذلك بعض المفسّرين.

ثم ينتقل العرض من مقدمات السّاعة إلى مشهد حشر الخلائق فيقول الله: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّنْ يُّكَذِّبُ بِئَايَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ، حَتَّى إِذَا جَآءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِئَايَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا اَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).

٤٬٠٢٨ / ٦٬٢٠١