نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٦أسند المجيء إلى موسى وحده؛ لأنّه هو المكلّف الأساسي بالرّسالة، وهو الذي تقع المعجزات المؤثرة على يده، والتي تقع تباعا، يواجه بها موسى فرعون وملئه، فيأتي جوابهم عليها مماراة للحقّ في ادّعاء أنّ تلك الآيات هي من نوع السّحر المفترى على الله لا أساس له من الصّحة، وما سمعوا بمثل ذلك الكلام في تاريخ آبائهم وأجدادهم، وهي ذات المقولة التي يردّدها الكفار والمشركون لرسلهم، يقولونها عن تقليد ومكابرة، عارية عن الحجّة والبرهان، فما كان من موسى إلاّ أن يحيل الأمر إلى ربّه العليم بما لا يعلمه آباؤهم، وهو أعلم بمسالك الهدى وبمن جاء به من خلقه المختارين. والتعبير بـ"من" الموصولة وبصيغة الماضي، مع إحالة علم ذلك إلى ربّ العالمين فيه نوع من الأدب العالي في أخلاقيات الدّعوة، فهو يشير إلى نفسه بأسلوب غير مباشر، كما يشير إلى أسلافهم من الرّسل، ومنهم يوسف عليه السلام لقوله تعالى: (وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَّبْعَثَ اللهُ مِنم بَعْدِهِ رَسُولاً) (غافر:34).
وقوله تعالى: (وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ)، وعاقبة الدّار جاءت مقرونة بـ"تكون" الدّالة على المستقبل على اعتبار المقاصد والغايات من الانتهاء إلى العاقبة المحمودة، في الدّنيا بالنّصر والتّمكين، وفي الآخرة بالنّعيم المقيم، كقوله تعالى في عاقبة المؤمنين: (أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ، جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا) (الرّعد:22 - 23). ثم يجيء التّعقيب بقوله: (إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) بيانا لسنّته تعالى في الحكم على الظالمين بعدم الفلاح مهما كانت قوّتهم، وفي ذلك شهادة لموسى بأنّه على الحقّ، وأنّ أعداءه مدحورون، والله أعلم.
ادّعاء فرعون الألوهية، وعاقبة عناده
أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: