نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٦

(قُلْ فَاتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ): لقّن الله الإجابة لرسوله بأن يقول لهؤلاء المتعجرفين في تحدّ وتعجيز: إذا كنتم تكذّبون بالتّوراة والقرآن فاتوا بكتاب آخر من عند الله يكون أكثر هداية للبشر، وأنفع في تنظيم شؤونهم، وأنا ألتزم باتباعه، إن كنتم صدقين في دعواكم. وفي هذا الرّدّ الحكيم تضمين للتنويه بشأن التّوراة والقرآن بأنّهما كتابان من عند الله حقًّا وصدقاً.

(فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمَ اَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ): ولا شك أنهم عاجزون عن تلك الاستجابة، ويظلّ هذا التّحدّي واردا لجميع البشر إلى قيام السّاعة، وما دام المنكرون لا يبحثون عن الحقّ، فماذا بعد الحقّ إلاّ الضّلال، يطيعون فيه أهواءهم ويتخبّطون في متاهات الضّلال المنافية لهدي الله، وقد اعتبر الحقّ تبارك وتعالى أنّ اتّباع الهوى هو أضلّ الضّلال، مما يدلّ أنّ الضّلالات الإنسانية تتفاوت دركاتها بما ينتج عنها من العواقب الوخيمة، إذ يصبح العابد لهواه مؤلهّا لذاته ورغباته.

وقد ذيّل الله ذلك بهذا الحكم العام فقال تعالى: (إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، وهنا أيضا تتفاوت دركات الظّلم فتبلغ مداها عندما تنسدّ مسالك الهداية عن الظّالم، وذلك عندما يبلغ أقصى الظّلم وهو الإشراك بالله.

٤٬٠٨٧ / ٦٬٢٠١