نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ١٠٨(إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ): وما أنسب هذا التّذييل في إثبات محبّة الله للتّائبين من ذنوبهم وبالأخصّ ذنب الوطء في الحيض، وقد رتّب العلماء على هذه التّوبة ما يسمى بكفّارة الدينار الشرعي أو دينار الفراش، أخذا بحديث جابر بن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أصبت امرأتي وهي حائض، فأمره الرسول أن يعتق نسمة. وقيمتها يومئذ دينار واحد.(1)
(نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُواْ حَرْثَكُمُ، أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُومِنِينَ): فهذا التّشبيه للنّساء بالحرث هو لبيان المقصد الشّرعي من الزّواج أو التّسرّي، كما هو لضمان بقاء النوع البشري بالنّسل وبالتّوالد ولصيانة الأنساب والأعراض. ومكان الحرث هو القُبل. وهذه جملة تذييل مسانِد لقوله تعالى: (فَاتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ)، وهو تعبير لطيف لاستئناس المخاطبين في هذه العلاقة بنسائهم، وأنّ الغرض من مراعاة هذا الضّابط إنّما هو تحقيق المصلحة الصّحيّة والرّفع من مستوى تلك العلاقة من مجرّد نزوة بهيميّة إلى مستوى العبادة وتقوى الله فيما تقدّمونه لأنفسكم، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «وفي بضع أحدكم صدقة».(2)
(1) 1 - أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه الترمذي وغيره خلا عتق النسمة رواه الطبراني في الكبير وفيه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وهو ضعيف، 1/ 282.
(2) 2 - رواه مسلم من حديث أبي ذر، كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، حديث 1006، 2/ 697.