نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٩بدأ الله بفرضيّة استمرار اللّيل إلى يوم القيامة، وفي ضدّه ذكر الله الإتيان بالضّياء عوضا عن النّهار؛ لأنّ منافع الضّياء أعمّ وأشمل في مكوّنات الحياة، من طاقة الشّمس بكلّ أنواع أشعّتها النّافعة والضّارة مما اكتشفه العلماء وما سيكشفونه، والضّياء هو اللّفظ الذي لخّص الله به منافع الشّمس في قوله تعالى: (هُوَ الذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُورًا) (يونس:5). ولو حاولنا استقصاء المنافع التي يحملها هذا اللّفظ لما وسعتها المجلّدات الضّخمة، مما بيّنه علماء الأحياء وعلماء الضّوء وعلماء البيئة وغيرهم في مختلف الاختصاصات العلمية.
وفي لفت الأنظار إلى تعاقب الضّدّين تعداد لأوجه الاستدلال على قدرة الله، لتكون في متناول كلّ واحد مهما يكن في مستواه العلمي، فمن خفيت عنه منفعة أحدهما أدركها في الآخر، ولا يستقيم الاعتراض هنا بوضعية القطبين: الشّمالي والجنوبي، حيث يستمرّ النّهار ستة أشهر ويخلفه اللّيل بمثل تلك المدّة، لأنّ الظّاهرة هي في التّعاقب وإن طالت المدة، كما أنّ نسبة الزّيادة والنّقصان بين اللّيل والنّهار ليست بدرجة واحدة في مختلف بقاع الأرض دون خطّ الاستواء حيث يتساويان في المدة، ثم إنّ العمران البشري أغلبه في المناطق المعتدلة.