نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٣(وَءَاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ): (ءَاتَيْنَاهُ): بنون العظمة، أي المؤتي هو الله تعالى، يتعدّى إلى مفعولين، المفعول الأول ضمير الهاء، والمفعول الثّاني "مَا" الموصولة، وصلتها "إن" وما عملت فيه. و (الْكُنُوزِ): مفرده: كنز، المال المدّخر. مفاتح: مفرده مِفْتَح، بكسر الميم وفتح المثناة. ويقال: مفتاح، ويجمع على: مفاتيح، وهي آلة الفتح. (لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ): أي تنقل بجماعة قوية من النّاس، فالباء للملابسة. (وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللهُ الدَّارَ الاَخِرَةَ): ابتغاء الدّار الآخرة بمعنى طلب نعيمها وثوابها. (وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا): النّسيان كناية عن التّرك. و (نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا): بمعنى التّوسعة على نفسه في المأكل والمشرب مع توخّي الحلال في ذلك. (وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الاَرْضِ): يكون الإفساد في الأرض بالظّلم والبغي وارتكاب المعاصي، والمراد بالأرض حيث يحلّون منها، إذ هو جزء من الكرة الأرضية. (إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِيَ): الضّمير في (أُوتِيتُهُ) يرجع إلى "ما" الموصولة السّابقة أي المال، (عَلَى): للاستعلاء المجازي بمعنى التّمكن والقدرة، (عَلَى عِلْمٍ): في موضع الحال من الضّمير المرفوع، والمقصود بـ"العلم" علم اكتساب المال بمختلف الوسائل. (وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ): نفي السّؤال عن ذنوبهم كناية عن علم الله بها وأنّه سيعاقبهم عليها. (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ): أي أن قارون رفض الموعظة، وتعدية "خرج" بـ"على" لإفادة معنى التّعالي والتّعاظم، والزّينة: كلّ ما يتباهى به من ثياب ومراكب وأتباع … إلخ.