نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٢٩٧(اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ): (إبراهيم) معطوف على (نوحا)، والتّقدير: ولقد أرسلنا إبراهيم. (إذ قال): أي في وقت قوله لقومه. (اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ): العبادة: هي الطّاعة المطلقة لله في حبّ وإجلال وتذلّل لعظمته، ولا يكون ذلك إلا لله، وإنما الشّعراء يبالغون في التّعبير عن فرط الحبّ للمحبوب كما قال أمير الشّعراء:
فيقول تكاد تجنّ به … فأقول وأوشك أعبده
والتّقوى: هي اتقاء عذاب الله بترك المعاصي فهي داخلة في العبادة. (إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا): "إنما" تفيد القصر الحقيقي؛ لأن القوم كانوا لا يعبدون الله، بل يعبدون الأوثان، وهي الأصنام من حجر أو خشب مجسمة. (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا): أي تختلقون الأكاذيب. (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ): الاستفهام إنكاريّ، والرّؤية يجوز أن تكون بصرية أو علمية، وبدء الخلق: إيجاده بعد أن لم يكن، وإعادته أي للحياة الأخرى، على الكيفية التي يريدها الله، وبين (يُبْدِئُ) و (يُعِيدُهُ) طباق. (ثُمَّ اللهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الاَخِرَةَ): أي بعد النّشأة الأولى للحياة الدّنيا التي قال تعالى في شأنها: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الاُولَى فَلَوْلاَ تَذَّكَّرُونَ) (الواقعة:62). وقوله تعالى بعد ذلك: (إِنَّ ذَالِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ)، هو بيان لما تضمّنه الاستنكار لعدم الرّؤية المؤدية للعلم بقدرة الله. (وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الاَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ): جاء نظير هذه الآية في سورة الشّورى بدون ذكر: (وَلاَ فِي السَّمَآءِ)، والمقصود به هنا تأييسهم من الانفلات بأنفسهم في جميع الأمكنة، ولعل في إضافة "السّماء" هنا إشارة إلى عبادة الملائكة وما إليها من الأجرام السّماوية كالشّمس والقمر.
ج) - أوجه القراءة: