نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٣٢٤بعد البيان الضّافي لمصير الأمم التي اتخذت لله أندادا لم تدفع عنهم ويلات العذاب لما نزل بهم، أعقب ذلك تشبيه حال تلك المعبودات الباطلة بحال العنكبوت، تتّخذ لنفسها بيوتا واهية لا يرفع عنها الأذى ولا يحميها من حرّ ولا برد، ثم لفت الأنظار إلى قدرته تعالى في خلق السّماوات والأرض وأنه المستحق للعبادة، وأعظمها منزلة عند الله الصّلاة، لأنّها تنهى المؤمن عن الفحشاء والمنكر وتحي في قلبه ذكر الله.
(مَثَلُ الذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).
ضرب الأمثال في القرآن من الأساليب البليغة التي استعملها العرب في لغتهم، ولهم في ذلك رصيد معتبر جمعه العلماء وشرحوه، وتتعدد التّشابيه المثالية في القرآن بحسب المعاني المطلوبة لتقريب المعاني الدّقيقة إلى الأفهام فقال تعالى: (إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ يَّضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا) (البقرة:26).
وقال أبو تمام يردّ على منتقديه في ضربه مثلا لممدوحه فقال على البداهة:
لا تنكروا ضربي له مثلا … شرودا في الندى والبأس
فالله قد ضرب الأقل لنوره … مثلا من المشكاة والنّبراس