نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ١١٥(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ): المراد بالمطلّقات الأزواج اللّواتي تحقّق فيهنّ معنى الزوجية وعهدن أن يكنّ مطلّقات، وهنّ الحرائر ذوات القُرء. و"أل" للجنس، وأمّا حكم من لسن كذلك كاليائسات واللاّئي لم يحضن فيأتي حكمهن في سورة الطلاق. (يَتَرَبَّصْنَ): أي ينتظرن مدّة ثلاثة قروء، جمع قُرء بضم القاف وفتحها وهو من أسماء الأضداد يُطلق على الحيض وعلى الطهر، وقيل أنّ الأصل فيه هو الانتقال من الطّهر إلى الحيض، ولما كان القُرءُ وسطا بين الدّم والطّهر عبّر عنه بعض الفقهاء عن أحدهما، وبعضهم عن الآخر، ولكلّ منهم شواهد من اللّغة والسنّة. (وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَّكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ): أي لا يجوز للمرأة أن تخُفي ما في رحمها، وهو يشمل الحيض و الولد (وَ بُعُولَتُهُنَّ) مفرده "بعل" وهو الزوج و المراد به الزوج الذي طلّق. (وَلَهُنَّ مِثْلُ الذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ): أي في الآية احتباك، والتقدير: لهنّ على الرّجال مثل الذي للرّجال عليهن أي في الحقوق. (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ): أي للرّجال فضيلة في الحقّ بدرجة قوامة البيت والقيام على مصالحها إذ تجب لهم الطاعة منهنّ.
ج) - البيان والتّفسير:
لقد انتهى السّياق إلى ذكر الطّلاق للمُؤْلِين من نسائهم في حالة عدم الرّجوع إلى مقاربة نسائهم فناسب أن يترتّب على الطّلاق ذكر بعض أحكامه، فبيّن الله تعالى في هذه الآيات حكم العدّة للنساء ذوات القُرء فقال تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَّكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُومِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنَ اَرَادُواْ إِصْلاَحًا).