نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٥

وإذ جعل الله لذلك الرّزق أسبابا وكان إنزال الماء من السّماء أعظمها وأكثرها توفيرا للأرزاق تكرر هنا ذلك التّساؤل المؤكّد بلام القسم فقال: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الاَرْضَ مِنم بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ للهِ بَلَ اَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ).

وكثيرا ما يجعل الله إحياء الأرض الموات بإنزال المطر من السّماء، مثلا حيّا ملموسا يشهد على قدرته في إحياء الموتى في يوم البعث مثل قوله تعالى: (فَانظُرِ اِلَى أَثَرِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِي الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَالِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الرّوم:50).

وبعد إلزامهم الحجة بمثل تلك الأدلّة التي يقرّون أنّها من خصوصية الله في الخلق والرّزق والإحياء والإماتة، مما يسند رسول الله في صدق دعوته، بعد ذلك أمر الله رسوله أن يحمده حقّ حمده؛ لأنّ حمد النّعمة من مقضيات الإيمان.

فقوله تعالى: (بَلَ اَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ) إضراب، للانتقال من حمد الله على نصاعة الحقّ بوضوح حججه، انتقال إلى ذمّ المشركين لعدم وعيهم وتأمّلهم لتلك الحجج، حتىّ كأن لا عقول لهم يفقهون بها، وقد أسند ذلك الذّمّ إلى أكثرهم دون جميعهم احتراسا من بعض عقلائهم الذين اهتدوا إلى الحقّ وأذعنوا له، والله أعلم.

بيان أنّ الحياة الدّنيا كالخيال،

وأنّ الآخرة هي الحياة الحقّ الباقية.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٤٬١٩٦ / ٦٬٢٠١