نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٤٢بل إنّ الله تعالى لم يَقْصُر ذلك التّأثير على الإنس وحدهم فذكر أنّ المؤمنين من الجنّ يتأثّرون هم أيضاً بسماع القرآن فقال جلّ من قائل: … (وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّن الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواْ أَنْصِتُواْ فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوِا اِلَى قَوْمِهِم مُّنْذِرِينَ) (الأحقاف:29).
ولاشكّ أنّ هذه الآيات وغيرها كثير تؤكّد المعنى الذي أوردناه من تفسير الآية الكريمة، وها نجن نلمس بركة السّماع للقرآن، وهو يُتْلى على مسامع الدّنيا كلّها غضّاً طريّاً في مختلف إذاعات العالم حتّى من تلك التي تناصب العداء للإسلام، وقد تسلّل إلى عُقْر الدّيار عبر الهوائيات، وبواسطة أشرطة الكاسيت و الفيديو بأصوات المقرئين المشهورين في العالم، وكيف كان لذلك من الأثر الفعّال في هداية كثير من المجموعات البشريّة التي لم يبلغها كلام الله، ولم تنعم ببركة هدايته، إذ شرح الله صدرها للإسلام فاعتنقته عن حبٍّ واقتناع، وصدق الله مولانا العظيم وعده إذ يقول: (يُرِيدُونَ أَنْ يُّطْفِئُواْ نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللهُ إِلآَّ أَنْ يُّتِمَّ نُورَهُ، وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ) (التوبة:32).
ومن الأدب الرفيع وأخلاقيات الدعوة الإسلامية أن يأمر الله تعالى رسول الله بقبول الإجارة للمشرك، لا لأجل عصبيّة أوحميّة، ولكن لأجل سماع القرآن، رجاء أن يهتدي به فقال: (وَاِنَ اَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ، ذَالِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ) (التوبة: 06).