نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٣٦٦

وإذ لا شك في الرّجوع إلى الله للحساب والجزاء فكيف يكون حال المشركين يومئذ؟. يقول تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ، وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَآءُ وَكَانُوا بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ).

وقيام السّاعة يقصد به في القرآن نهاية العالم وفساد نظامه، وقد رسم القرآن لذلك مشاهد مهولة فقال عنها إنها شيء عظيم، ولذلك وصف المجرمين بحالة الإبلاس، وهي السّكون في حيرة واضطراب، وهم يائسون من شفاعة الشّفعاء، بل هم يتبرؤون من أولئك الشّركاء الذين كانوا يعبدونهم من دون الله كما قال تعالى: (إِذْ تَبَرَّأَ الذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الاَسْبَابُ) (البقرة:166). وذلك هو اليأس المميت الذي عبرت عنه الآية بالإبلاس، وذلك حين يفقد المرء كلّ أمل في الخلاص والنّجاة، حين تتمزّق تلك الخيوط العنكبوتية التي كان يتمسّك بها من النّصراء والشّفعاء، وقد صوّر القرآن ذلك الانفصام الذي يكون بين المشركين بعضهم ببعض وبينهم وبين معبوداتهم الباطلة. وها هو ذا يفصّل أحوال النّاس في ذلك الموقف المهول فيقول تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ، فَأَمَّا الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ، وَأَمَّا الذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِئَايَاتِنَا وَلِقَآءِ الاَخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ).

كرّر الله ذكر قيام السّاعة لاسترعاء الاهتمام، وهو مفرق الطّريق بين فريقين لا لقاء بينهما، بعد الفراغ من الحساب.

٤٬٢١٧ / ٦٬٢٠١