نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٤

قبل تناول الظّاهرة الطّبيعية لنزول الأمطار وتفرّده تعالى بالتّصرف في ذلك، وقبل بيان ذلك التّفصيل في الآية اللاحقة، تأتي هذه الآية معترضة بينهما، لتسلية رسول الله ووعده بالنّصر والتّمكين، ولا بدّ من البحث عن المناسبة لذلك، ومع اجتهاد المفسّرين في الاهتداء إلى ذلك تختلف الآراء، ولكنّها لا تتناقض في المعنى -والله أعلم-، ويعجبني في ذلك ما قرره السّيد قطب في ظلاله إذ قال: "ومثل إرسال الرّياح مبشّرات إرسال الرّسل بالبيّنات، ولكنّ النّاس لم يستقبلوا رحمة الله هذه -وهي أجلّ وأعظم- استقبالهم للرياح المبشّرات، ولا انتفعوا بها -وهي أنفع وأدوم- انتفاعهم بالمطر والماء".(1)

قلت: وعلى استحضار ذلك الواقع في مكّة من تصادم الإيمان والكفر، يتبيّن لنا موقع هذه الآية الكريمة في تسلية رسول الله والمؤمنين معه وهم يستجلون قدرة الله في بديع صنعه، فهو على جلال قدره وعظمته يوجب على نفسه النّصر للمؤمنين ويقرّره حقّا من حقوقهم كما فعل بالرّسل السّابقين، ويتوعّد المجرمين بالانتقام، وعبّر على ذلك بصيغة الماضي إخبارا عن الأمم السّابقة، بينما في وعد النّصر اختلفت الصّيغة لإدراج معنى الإلزام بنصر المؤمنين في كلّ زمان ومكان.

ثم فصّل كيفية تكوّن السّحاب ونزول المطر فقال: (اللهُ الذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ مَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَنْ يُّنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ).

(1) 1 - سيد قطب، في ظلال القرآن: 21/ 47.

٤٬٢٥٥ / ٦٬٢٠١