نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٤٣٠ب) - يشهد الله بإيتاء الحكمة للقمان، وهو القائل: (وَمَنْ يُّوتَ الْحِكْمَةَ فَقَدُ اوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) (البقرة:269). وليس ذلك مخوّل لكلّ النّاس، بل هو منّة من الله يهبها لمن يشاء من عباده، وهو القائل: (يُوتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَّشَآءُ) (البقرة:269).
ج) - إذا لم يَرْقَ لقمان إلى درجة الأنبياء -كما هو الرّاجح- فهو في عمله التّربويّ لولده يقوم بمهمة الأنبياء والرّسل في التّبليغ والإرشاد، أَوَ لم يقل الله في شأن رسوله: (هُوَ الذِي بَعَثَ فِي الاُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمُ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) (الجمعة:2).
وقال أمير الشّعراء في شأن المعلم:
قم للمعلم وفّه التّبجيلا … كاد المعلم أن يكون رسولا
أرأيت أشرف أو أجلّ من الذي … يبني وينشئ أنفسا وعقولا
فلا عضاضة -إذن- للمؤمن أن ينتفع بكلّ كلام صادق مفيد، والحكمة ضالّة المؤمن يلتقطها أنّى وجدها. ولنشرع في البيان والتّفسير.
هـ) - البيان والتّفسير:
قال تعالى: (وَلَقَدَ -اتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنُ اشْكُرْ للهِ وَمَنْ يَّشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ).
الآية معطوفة على قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ)، لمقابلة ذلك النّموذج الخبيث المتمثّل في النّضر بن الحارث بهذا النّموذج الطّيّب المتمثّل في لقمان الحكيم، وافتتحت قصّته باللاّم المشعرة بالقسم وبـ"قَد" لمزيد من الاهتمام بها، ويزيدها تشريفا التّعبير بنون العظمة: (-اتَيْنَا).