نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٢(أَلَمْ تَرَوَا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُم): الاستفهام إمّا للتقرير، وإمّا للتلويم والإنكار، والتّسخير: التّذليل لعمل ما، وجعل الشيء مطاوعا لما يراد منه. (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً): الإسباغ جعل ما يلبس سابغا، أي كاملا في السّتر، وإسباغ النّعم: الإكثار منها والتّوسعة فيها. (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُّجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ): "مِن" الأولى تبعيضية. و"مَنْ" مبتدأ، خبره: (يُّجَادِلُ فِي اللهِ)، والمجادلة: الكلام على طريق المغالبة. وقوله: (بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ): بيان لمراتب اكتساب العلم، الاجتهاد في اكتسابه، التلقّي من المعلم، مطالعة الكتب المفيدة. (أَوَ لَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمُ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ): الاستفهام تعجبي، وضمير: (يَدْعُوهُمُ) يعود إلى الآباء. و (السَّعِيرِ): هو نار جهنم … -والعياذ بالله-. (وَمَنْ يُّسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ): إسلام الوجه إلى الله تمثيل لإفراده بالعبادة، وهو من قبيل إطلاق الجزء وإرادة الكل، وتعديته بـ"إلى" عوضا عن اللاّم فيه تمثيل -أيضا- لنفس الإنسان، كأنّها متاع يدفعه صاحبه إلى آخر. (يُسْلِمْ): مجزوم بـ"من" الشّرطية، وجواب الشّرط هو قوله: (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)، هي الحبل المتين، شبّه الإقبال على الله بالكلية والإحسان في العمل بالترقّي إلى عال والتّمسك في ترقّيه بحبل متين يحفظه من الاختلال. (وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الاُمُورِ): (عَاقِبَةُ الاُمُورِ): أي الحالة الخاتمة والنّهاية، و (الاُمُورِ): أي كل الشؤون المختلفة، وتقديم المسند إليه للاهتمام والتّنبيه إلى توفية الجزاء. (وَمَن كَفَرَ فَلاَ يُحْزِنكَ كُفْرُهُ): الخطاب لرسول الله لتسليته.