نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٦

فالقرآن حقّ كلّه في مبناه ومعناه إذ أعجز البشر أن يأتوا بمثله، وتعظيما للمنزّل عليه أضاف إليه منزّله بصفة الرّبوبية فقال: (مِن رَّبِّكَ)، والذي هو ربّ العالمين، وذلك إثبات لرسالته وردّ على المشركين بأنّه افتراه من عنده. ثم قال: (لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ)، تعليل لتنزيل الكتاب بأنّ فيه منفعة لهم بالتّذكير والإرشاد لو أنهم أحسنوا التّأمّل فيه؛ لأنّهم قوم لم تسبق لهم رسالة رسول كأهل الكتاب، فكانوا أبعد النّاس عن طرق الهدى، واختيرت صفة الإنذار لمهمة رسول الله، لأنّها الأنسب بحالة القوم من الإعراض والصّدود، فإنّ التّخويف في مثل تلك الحالة هو أردع للإنسان.

وقد اختلف المفسّرون في تحديد معنى "القوم"، أهم قريش خاصة على اعتبار أنّ النبي حينئذ كان يدعو أهل مكة ومن حولها؟، أم هم العرب كلهم في جنوب الجزيرة وشمالها؟، أو المراد بذلك جميع الأمم على اعتبار أنّ رسول الله هو رسول لكافة النّاس؟.

غير أن نفي الله تعالى عن القوم بأنّه لم يأتهم نذير من قبل يطرح إشكالا لابدّ من حلّه وبيانه على ضوء ما ورد في آيات أخرى. يظهر للنظرة العجلى أن بينها تناقضا ووجه الإشكال يكون في مقارنة هذه الآية وما جاء على شبهها مع غيرها من آيات القرآن التي تنصّ على أن الله قد بعث في كل أمة رسولا.

ففي الآيات المشابهة لهذه الآية يقول تعالى: (لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ) (يس:6)، (لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (القصص: 46).

٤٬٣٢٥ / ٦٬٢٠١