نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ١٤

(أَ. ذَا ضَلَلْنَا فِي الاَرْضِ): (أَ. ذَا): الاستفهام للتعجيب والإحالة، الضّلال: الغياب، ومنه الضّالة: الدّابة التي ابتعدت عن أهلها. وقيل: الضّلال في الأرض الدّخول فيها، ومنه أضل النّاس الميّت: دفنوه. (قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الذِي وُكِّلَ بِكُمْ): التّوفّي: الإماتة، وملك الموت: هو الملك الموكل بقبض الأرواح، وقد ورد بالجمع في قوله: (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا) (الأنعام: 61). وقوله: (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الذِينَ كَفَرُوا الْمَلآَئِكَةُ) (الأنفال:50). وقيل "أل" للجنس، ويسمّى "عزرائيل" كما ورد في الأثر. (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ): النّكس هو جعل أعلى الشّيء إلى أسفل، ونكس الرّؤوس علامة على الذّلة والهوان، والعندية بمعنى السّلطة والهيمنة، يتمنون العودة إلى الدّنيا بعد أن أيقنوا بما شاهدوه، ولكن هيهات، وجواب: (وَلَوْ) محذوف تقديره لرأيت أمرا فظيعا. (وَلَوْ شِئْنَا ءَلاَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا): أي تنساق إلى الهدى جبلّة بدون اختيار. (وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ): أي ثبت قضاء الله أن يخلق النّاس مختارين بين طريقي الهدى والضّلال كما يدلّ على ذلك قوله: (اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) (الإنسان:3). و"الجِنّة" هم الجنّ إذ هم مكلّفون مثلنا. (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَآ إِنَّا نَسِينَاكُمْ): الذّوق لمطلق الإحساس، وخصّ الذّوق مجازا، والنّسيان بمعنى الإهمال والغفلة والإضاعة، وإضافة "اليوم" إلى المخاطبين هو للتهكّم، ونسيان الله لهم يتمثل في حرمانهم من الكرامة، "والباء" في قوله: (بِمَا نَسِيتُمْ) للسببية.

ج) - أوجه القراءة:

٤٬٣٣٣ / ٦٬٢٠١