نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ١٦

أورد الله القول الذي تعجبوا به من إعادة خلقهم بعد فناء أجسادهم فاستبعدوا ذلك بالاستفهام التّعجبي، فأكدت جملته بـ"إن" و"اللاّم"، وهم بذلك يحاولون تضليل المؤمنين عن عقيدتهم، وفي اختيار فعل: (ضَلَلْنَا فِي الاَرْضِ) نوع من الإيحاء إلى ما هم فيه من التيه المعنويّ، إذ الفعل: (ضَلَلْنَا) هو أبلغ في الدّلالة على التفتت والتّمزق لعناصر أجسادهم، فهم يتعجبون من إعادة تجميعها في خلق جديد، وكان التّذكير بخلقتهم الأولى وبيان مراحلها ليتوصّلوا بذلك عند المقارنة بأن الله قادر على ذلك في الحالتين. ولما كانت الدّلائل واضحة على تلك القدرة الإلهية لكل متأمّل جاء الإضراب عن كلامهم المتقدم ليبيّن أن كفرهم بلقاء الله كان عن تقليد واتباع لآبائهم -أي كفر عناد وتنطّع-، فهم مستمرّون عليه لا تنفعهم حجة ولا إقناع.

٤٬٣٣٥ / ٦٬٢٠١