نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ١٨

(ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ): العطف بـ"ثم" يدلّ على أنّ المقصود من الرّجوع إلى الله هو البعث ليوم الحساب والجزاء، فعندما تنفصل الرّوح عن الجسد فإنها تصعد إلى المقام الذي أعدّه الله لها كلّ بما يليق بها في فترة البرزخ، وعند النّفخة الثّانية للبعث تعود الرّوح إلى بدنها للحياة الثّانية كما قال تعالى: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) (التكوير:7). وأما كيفية ذلك فعلمها عند الله.

وهاهم الكفار يخرجون كغيرهم من الأجداث لمعاينة هول البعث والحساب والله يصف أحوالهم المنكرة فيقول:

(وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا اِنَّا مُوقِنُونَ):

الخطاب للرسول ولكل من يصلح لتلقي القرآن وتدبّره؛ لأن موقف التّعجيب والاستغراب يشمل الجميع في موقف الحشر يوم تقف الخلائق بين يدي الله، وعلى كل صنف منها سمات وإمارات تدلّ على أحوالهم من الخير والبشرى أو من الشّرّ والسّوء، فالمجرمون هم المشركون الجاحدون، ومنهم أولئك الذين قالوا: (أَ. ذَا ضَلَلْنَا فِي الاَرْضِ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدِ)، ويتمثل إجرامهم في تكذيبهم لرسول الله في ما أخبر به من البعث، فهاهم يأتون في ذلك الموقف منكّسّي الرّؤوس ذلة وهوانا وهم في قبضة الله لا محيد لهم عنها وقد انكشف لهم الغطاء فيعترفون بخطاياهم ويقرون الآن بالحق الذي جحدوه.

٤٬٣٣٧ / ٦٬٢٠١