نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٢٣وهو مشتق من النّزول، وهو ما يعدّ للنزيل الضّيف من القِرى، أي الطّعام والشّراب والمبيت. (وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الاَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الاَكْبَرِ): "اللاّم" مشعرة بالقسم. العذاب الأدنى: أي الأقرب، وفسّروه بالعذاب الدّنيوي العاجل، والعذاب الأكبر هو الموعود به في الآخرة، وبين (الأدنى) و (الأكبر) طباق. (وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِئَايَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا): الإستفهام إنكاري، وجيء بـ"ثم" للدلالة على تراخي الإعراض بعد التّذكير استبعادا لها.
ج) - أوجه القراءة:
(مَآ أُخْفِيَ): قرأ الجمهور بفتح الياء على صيغة الماضي المجهول، وقرأ حمزة ويعقوب: (أَخْفى) بصيغة المضارع المفتتح بهمزة المتكلّم والياء ساكنة.
د) - البيان والتّفسير:
بعد التّنديد والتّقريع للكافرين بلقاء الله وبيان أحوالهم الشّاقة يوم القيامة من الذّلة والهوان، وطلبهم الرّجوع إلى الدّنيا لتدارك الأعمال الصّالحة، أبان الله هنا صفات الذين يؤمنون بآيات الله ولقائه، وما أعدّ لهم من الثّواب العظيم، ثم قارن بين الفريقين لبيان المسافة البعيدة بينهما في الحكم والمنزلة بمقتضى عدل الله فقال: (إِنَّمَا يُومِنُ بِئَايَاتِنَا الذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ، تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءَم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).