نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥(أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمَ اَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمُ): (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ): الاستفهام إنكاريّ أي هم لم يهتدوا بالنّظر والاستدلال (يَهْدِ): من الهداية والبيان (لَهُمْ): الضّمير راجع إلى المجرمين المتحدث عنهم في السّياق، والفاعل قيل: إنه مصدر مقدّر، أي يهد الهدى لهم، أو هو "الله"، يهدي الله لهم، عُدّى باللاّم لتضمنّه معنى "يبيّن لهم"، و (كَم): تفيد الكثرة، وهي في محلّ نصب لفعل: (اَهْلَكْنَا). (يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِم): في محل نصب حال. (أَوَلَمْ يَرَوَا اَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ اِلَى الاَرْضِ الْجُرُزِ): عطف على الاستفهام الأول الإنكاريّ، والسّوق: هو إزجاء الماشي من ورائه كما يفعل الرّاعي بالغنم. (الاَرْضِ الْجُرُزِ): أي اليابسة الخالية من النّبات، والجُرُز: هو القطع أي قطع نباتها. (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ): "متى" في موضع رفع، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الظّرفية، فيكون خبر لـ"هذا"، و"الفتح" صفة. وهو إما بمعنى الحكم والفصل يوم القيامة على معنى قوله تعالى: (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ) (الأعراف: 89). أي احكم بالحق. أو هو النّصر والقضاء، ومنه فتح مكة، ويقول المشركون ذلك استهزاء بالمؤمنين. (وَانتَظِرِ اِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ): الانتظار: التّرقب، وحذف المفعول للتهويل، أي انتظر يوم تكون الغلبة لك عليهم في الدّنيا والسّعادة في الأخرى.
ج) - البيان والتّفسير:
يقول الشّاعر:
وإذا فاتك التفات إلى الما … ضي فقد غاب عنك وجه التّأسّي.