نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٤١

(بِمَا تَعْمَلُونَ): قرأ الجمهور بتاء الخطاب على خطاب النبي وأمته، وقرأ أبو عمرو وحده: (يَعْمَلُونَ) بالمثناة التّحتية على الغيبة على أنّه راجع للناس كلهم المؤمنين والكافرين.

د) - البيان والتّفسير:

افتتاحية سورة الأحزاب لها طابع خاصّ بذلك النّداء الرّباني النّديّ لرسول الله يأمره فيه بالتّقوى وينهاه عن طاعة الكافرين والمنافقين كما يحرضه على اتّباع ما يوحى إليه من ربّه والتّوكل عليه، وذلك كلّه كان تمهيدا لما سيتلقّاه من التّكاليف والتّشريعات يتوقّع منها الأذى من الكافرين والمنافقين، وقد تكرّرت تلك النّداءات خلال السّورة، وبعد كلّ نداء يبيّن الله الغرض المطلوب في تنظيم المجتمع المسلم الجديد وبنائه على أسس الطّهر والفضيلة.

ولضمان عملية البناء يركّز النّداء الأول في افتتاحية السّورة على تحديد واجبات الرّسول نحو ربّه فيقول تعالى: (يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ اتَّقِ اللهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا).

وقد أورد المفسّرون عدّة روايات في أسباب النّزول تتّفق كلّها على ما تعرّض إليه رسول الله من مضايقات، بل ومساومات من طرف المشركين والمنافقين، ومعهم اليهود، ليبقوا على ما تعوّدوا عليه من تقاليدهم وعاداتهم الضّالّة، فجاءت هذه التّوجيهات الرّبانية للتحذير من الميل إليهم وللاحتراس من مكايدهم، ومن خلال شخصه الشّريف -باعتباره قدوة- تتوجه تلك التّوجيهات إلى الأمّة كلّها؛ لأنّ الصّراع بين الحقّ والباطل مستمر إلى يوم القيامة، ويؤيده ذلك التّعليل بالجمع في قوله: (إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا).

٤٬٣٦٠ / ٦٬٢٠١