نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٤٤

(مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ): "مَا" نافية، (جعل الله) بمعنى خلق الله، فهو نفي للجعل التّكويني، والمراد بـ"رجل" الإنسان مطلقا، والجوف: يراد به الصدر، والمقصود به التّوكيد، كقوله تعالى: (وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ التِي فِي الصُّدُورِ) (الحج: 46). لأن ذكر القلب يغني عن ذكر الصدر. (وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللآَّئِي تَظَّهَّرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ): جعل هنا بمعنى صيّر، والأزواج جمع زوج، يطلق على الذّكر والأنثى. (تَظَّهَّرُونَ): الأصل: تتظاهرون، أُبدلت التّاء الثّانية ظاء، وأدغمت في الطّاء، ومعناه أن يقول الرّجل لامرأته: "أنت عليّ كظهر أمّي"، أي بطريقة قياس التّمثيل، وكان الظّهار طلاقا للجاهلية. (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمُ أَبْنَآءَكُمْ): أدعياء جمع دعيّ، من الادّعاء، وهو زعم الزّاعم الشّيء حقا له من مال أو نسب أو نحو ذلك. وهو هنا الصّبيّ الذي تُدّعى بنوّته، فيُدعى لغير أبيه الحقيقي، وهو ما يسمّيه الفقهاء بالتبنّي. (ذَالِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ): الإشارة إلى الظّهار والتّبني، ووجود القلبين في جوف واحد أي هو مجرّد نطق باللّسان لا حقيقة له في الواقع. (وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ): (الله) مبتدأ (يقول الحق) جملة الخبر، و (الْحَقَّ) الأمر الثابت المطابق للواقع، ونصبه وصف لمصدر محذوف، والتّقدير: يقول الكلام الحق، و (السَّبِيلَ): الطّريق الواضح الموصل إلى المقصود. (ادْعُوهُمْ لأَبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ): (ادْعُوهُمْ): الضّمير يرجع إلى الأدعياء. (لأَبَآئِهِمْ): اللاّم للانتساب إلى من ولد، وهم خاصّة. (هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ): هو أعدل، تعليل للأمر، وصيغة التّفضيل للمبالغة في العدل.

٤٬٣٦٣ / ٦٬٢٠١