نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٦٥قلت: إن المتدبّر لهذا النصّ الكريم، وهو يعيد قراءته المرّة تلو المرّة لَيُحسّ بذلك التّجاوب الوجداني، حتى لكأنه يتفاعل مع كائن حتى يخلص له الولاء والنّصح، ويأخذ بيده في لطف وترفّق، ليكشف له الحقائق ويرسم الاتجاه الصّحيح في إطار عامّ لا يتقيد بالأشخاص ولا بأسماء الأماكن، حتى يبقي القيم والسّنن وحدها بارزة خالدة على تعاقب الأجيال ومرّ العصور، فلنأخذ في البيان والتّفسير.
قال تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمُ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا).
لقد كان هذا النّداء الحبيب إلى نفوس المؤمنين استجاشة لعواطفهم الإيمانية لتقدير منة الله عليهم وتذكيرهم بعظيم نعمته، حين داهمهم الخطر بتألّب أعدائهم عليهم قصد إبادتهم واستئصالهم، وجاء هذا التّذكير بأحداث غزوة الخندق ليناسب ما تقدّم في مفتتح السّورة من الأمر بتقوى الله والتّوكل عليه، والبُعد عن طاعة الكافرين والمنافقين. وتعتبر هذه الآية مقدمة بديعة لخّص الله فيها بداية الحادثة وختامها، كيف تجمعت تلك الجنود العدوّة، وكيف شتتها الله بريح صرصر عاتية، وبجنود من الملائكة الخفية التي كانت تقذف الرّعب في قلوب الأعداء.