نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٨٤

قلت: وفي سبب النّزول، فقد روى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: «أقبل أبو بكر رضي الله عنه يستأذن على رسول الله فلم يؤذن له، ثم أقبل عمر يستأذن فلم يؤذن له، ثم أذن لهما فدخلا والنبي صلى الله عليه وسلمجالس وحوله نساؤه وهو ساكت فقال عمر: أكلم النّبيّ لعلّه يضحك. فقال عمر: يا رسول الله، لو رأيت ابنة زيد -امرأة عمر- تسألني النّفقة آنفا فوجأت عنقها، فضحك النّبي حتى بدت نواجذه. وقال: هنّ حولي يسألنني النّفقة، فقام أبو بكر إلى عائشة ليضربها، وقام عمر إلى حفصة كلاهما يقول: تسألان النبي صلى الله عليه وسلمما ليس عنده. وأنزل الله الخيار، فبدأ بعائشة فقال: إنّي ذاكر لك أمرا ما أحبّ أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبو بكر. قالت: ما هو؟، فتلا عليها: (يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ قُل ِّلأَزْوَاجِكَ)، قالت: أفيك أستأمر أبويّ، بل أختار الله ورسوله، وأسألك ألاّ تذكر لامرأة من نسائك ما اخترت؟، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن الله تعالى لم يبعثني معنّفا، ولكن بعثني معلما ميسّرا، لا تسألني امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها».(1)

قال تعالى: (يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ قُل ِّلأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً، وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الاَخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا).

هذا هو النّداء الثّاني من الله لرسوله في السّورة الكريمة، كما تأتي النّداءات الأخرى تعقبها أحكام تخصّ النّبي مع أزواجه وفي بيته، للتنبيه على ما يذكر بعد كلّ نداء ولمزيد من الاهتمام به.

(1) 1 - أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد الله، كتاب (19) الطلاق، باب (4) بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية، رقم 3763.

٤٬٤٠٣ / ٦٬٢٠١