نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٩٨أراد الله تعالى أن تقوم الجماعة الإسلامية على القيم والمبادئ الرّفيعة انطلاقا من الأسرة المسلمة التي شرع لها تلك الأحكام، لتقوم على الطّهر والفضيلة، وجسّد ذلك في بيوت النبي صلى الله عليه وسلملتكون مثالا صالحا لبيوت المؤمنين، ثم بيّن الله هنا أن الرّجال والنّساء في تلك الأحكام سواء، وذكر عشرة أوصاف تحقق تلك القيم، وبيّن ما ينجرّ عنها من المغفرة والأجر العظيم فقال: (اِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ).
وردت عدّة نصوص في أسباب النّزول، وكلّها تذكر كيف كانت النّساء يغبطن الرّجال على جهادهم وإنفاقهم، وكيف كان القرآن يشيد بهم، ولا يذكر النّساء، وقد روى أحمد أن أمّ سلمة قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرّجال؟ "، فأنزل الله تعالى هذه الآية.(1)
أمثال هذه الآيات في نصوص القرآن تدلّ على أن الأصل في الأحكام الشّرعية أنها تعمّ الرّجال والنّساء، إلاّ ما يجيء التّنصيص على تخصيصه بأحد الصّنفين، وهذه الأوصاف العشرة المذكورة في هذا النّصّ جاءت مفصّلة، وهي تضمّ أصول التّشريع، وتعد المتّصفين والمتّصفات بها مغفرة وأجرا عظيما.
(1) 1 - أخرجه أحمد في المسند، رقم 26617.