نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ١٠٥

والنّفي بـ"ما كان" في قضيّة من القضايا هو أبلغ من النّفي البسيط، وهو يفيد نفي الشّأن بحيث لا يتصوّر حدوث ذلك الشّيء إطلاقا، فبعد أن أثنى الله على أهل الخصال السّابقة التي سوّى فيها بين المسلمين والمسلمات، أعقبه هنا بمثل هذا النّفي البليغ، وسوّى فيه بين المؤمن والمؤمنة، هكذا بوصف الإيمان، ليكون هو الدّافع الأساسي للاستسلام لله والإذعان لأمره، فلا يكون له أيّ اختيار في ما قضى الله ورسوله، إنّه الاستسلام المطلق لما يحكم الله به. وبما أنّ الرّسول مبلّغ عن الله، فطاعته من طاعة الله، ومع التّأكيد على الطّاعة جاء التّحذير من العصيان لما ينجرّ عنه من الضّلال والوقوع في سخط الله، فما أبلغ موقع هذه الآية بين ما تقدّم من الأحكام وما سيأتي بعدها، وما أشدّ وقعها على النّفوس المؤمنة، فلا عجب أن تذعن زينب بنت جحش ويذعن أخوها عبد الله لقبول زواجها من زيد بن حارثة بعد أن استنكفت من ذلك بكونها أشرف منه حسبا، وكان ذلك الزّواج تطبيقا عمليا لمحو الفوارق الطّبقية في ظل الإسلام الحنيف، غير أن حكمة الله أرادت من وراء ذلك أمرا يقضي به على تداعيات التّبنيّ وتجذّرها في نفوس الجاهليين، فبقيت زينب كارهة لزيد متعالية عليه، وهو يشكو أمرها إلى رسول الله وهو ينصحه ويواسيه بقوله: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ).

٤٬٤٢٤ / ٦٬٢٠١