نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ١١٧(اِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا): الرّسول شاهد على ما صحّ من الشّرائع السّماوية وعلى بطلان ما ألصق بها من أنواع التّحريف لقوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) (المائدة:48). وهو أيضا شاهد على أمته بالتّبليغ في حياته وشهيد عليهم يوم القيامة. و (شَاهِدًا): منصوب على الحال. (وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا): المبشّر: المخبر بالبشرى من كل ما يسّر، والنّذير المخبر بحلول ما يسوء. (وَدَاعِيًا اِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا): أي تدعو إلى الإيمان بوحدانية الله واتّباع ما يأمرهم به -بإذنه- أي بأمره وتيسيره له. (وَسِرَاجًا مُّنِيرًا): تشبيه بليغ، أي أنت كالسّراج المنير في هداية النّاس إلى الطّريق الأقوم، كما يضيء السّراج ظلمة المكان. (بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيرًا): الفضل هو الزّيادة في العطيّة، أي ثواب أعمالهم وزيادة من عند ربهم على معنى قوله تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) (يونس:26). (وَدَعَ اَذَاهُمْ): فيه احتمالان بمعنى لا تعاقبهم وعاملهم على ظواهرهم، أو يكون المعنى: لا تكترث بهم مما يصدر منهم من أذى. (فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا): أي لا ينتظرن أيام العدة و"مِنْ" زائدة للتّوكيد، والعدّة تطلق في الأصل على الشّيء المعدود، وعلى لسان الشّرع هي الفترة المحددة انتظار المرأة زواجا ثانيا. (فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً): المتعة هي ما يعطيه الزّوج للمرأة إذا طلقها جبرا لخاطرها، والسّراح الجميل يكون بإخلاء سبيلهن من غير إضرار.
ج) - البيان والتّفسير: