نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ١٢٤يأتي النّداء الرّابع لرسول الله بعد الكلام في أنكحة المؤمنين وأحكامها وبعد ذكر مهاترات المنافقين في موضوع تزوّج النبي بزينب بنت جحش مطلقة متبناه زيد يأتي النّداء الرّابع ليتضمن أصناف النّساء اللاتي لم تكن أزواجا لرسول الله وليذكر بعض الأحكام الخاصّة المتعلقة به في مسائل النّكاح والطّلاق مما يتساوى فيه النّبي مع المسلمين وما هو من خصوصيته على اعتبار واجبه الثقيل في تحمّل أعباء الرّسالة توسعة له من الله، فقال تعالى:
(يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ اِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ اللهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّومِنَةً إِنْ وَّهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيءِ اِنَ اَرَادَ النَّبِيءُ اَنْ يَّسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِن دُونِ الْمُومِنِينَ):
جاء التّعبير بصيغة الإخبار: (اِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ) مؤكّدا بـ"إن"، وبنون العظمة، وهو يأخذ صفة التّشريع، و"أحللنا" يقتضي الإباحة، وتتعلق تلك الإباحة بأربعة أصناف من النّساء يحلّ لرسول الله الزّواج بهن وهي:
أ) - (أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ): أي النّساء اللاتي تزوجهن رسول الله بمقتضى أركان الزّواج الشّرعي الذي يعمّ الأمة من خطبة وعقد ومهر ووليّ وشهود، فقد اجتمع في عصمته من هؤلاء النّسوة أكثر من أربع، كما حددته آية النّساء مما يباح للمسلمين. وهذه الآية تبيّن خصوصية النبي في هذه القضية وقد تقدم أنهن تسع ممن توفّي عليهن.
ب) - (وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ اللهُ عَلَيْكَ): أي ما يتسراه من الغنائم أو من الإماء المملوكات من الفيء أو أهديت له كمارية القبطية، فقد بقيت مملوكة فتسراها الرّسول وولدت له إبراهيم وقد يعتقها ويتزوجها كما فعل بصفية بنت حيي.