نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ١٢٨

وما كان لنساء النبي إلا أن يقبلن بذلك التّفويض وهن أول من أذعن لحكم الله وتوخين في سلوكهن حبّ الله ورسوله، واستوعبن قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُومِنٍ وَلاَ مُومِنَةٍ اِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا اَن تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنَ اَمْرِهِمْ) (الأحزاب:36). وهذا الرّضى النّفسي بما حكم الله من شأنه أن تقرّ به أعينهن ويطردن الحزن عن أنفسهن، وزيادة التّوكيد في قوله: (وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءَاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ) للدلالة على تساويهن في ذلك الرّضى، لا فرق بين المحظيات منهن وغيرهن.

والتّعقيب بقوله تعالى: (وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا)، يشمل النبي وأزواجه على طريق التّغليب لصيغة الذّكور، وعلم الله شامل لتصرفات عباده محيط بدوافعهم النّفسية في ذلك، وهو حليم لا يعجّل العقوبة للمذنبين، وفي ذلك ترغيب لرسول الله في الإحسان إلى أزواجه وما ملكت يمينه، وفيه تحذير لهن من عدم الرّضى بحكم الله فيما شرعه لنبيه.

وليجاريهن الله على اختيارهن لله ورسوله والدّار الآخرة قال الله لرسوله: (لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنم بَعْدُ وَلآَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنَ اَزْوَاجٍ وَلَوَ اَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا).

٤٬٤٤٧ / ٦٬٢٠١