نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ١٤١بعد بيان أحكام معاملة أزواج النبي صلى الله عليه وسلممن طرف المؤمنين من وجوب احترام مكانتهن وتحاشي ما يؤذي رسول الله، أعقب الله ذلك بتعظيم مقامه والثناء عليه في الملأ الأعلى تمهيدا لأمر المؤمنين بالصلاة والتسليم عليه. ونهاهم عن إيذائه بالطعن فيه أو في أهل بيته لأن ذلك من إذاية الله يستوجب غضبه وسخطه فقال جلّ من قائل: (اِنَّ اللهَ وَمَلآَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيءِ يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).
هذا هو النداء الرابع لجماعة المؤمنين مهّد الله بقوله: (اِنَّ اللهَ وَمَلآَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيءِ)، وقد تقدم ما في الآية من لمسات البيان بذكر لفظ الجلالة مؤكدا بـ"إن" للدلالة على الاهتمام، ثم ما في الجملة الخبرية من معنى التجديد والتكرير والدوام باختيار صيغة المضارع: (يُصَلُّونَ).
ومناسبة هذه الآية لما قبلها أن هذه جاءت لتتمة ما قبلها في إكمال حرمة رسول الله، سواء كان في ملإ من قومه المؤمنين. والتمهيد ببيان احترامه والثناء عليه في الملإ الأعلى من شأنه أن يستجيش عاطفة الإيمان الداعية لاحترام رسول الله في نفوسهم مع التعبير على تلك العاطفة بالأقوال المناسبة التي تعلي قدره وترفع شأنه. ولا أدلّ على شرف منزلته عند الله من أن يتردد ثناؤه في الملإ الأعلى كما يترّدد ثناؤه بالصلاة والتسليم عليه عند الملإ الأدنى. فيتجاوب بذلك أرجاء الكون كله وقد بسطنا القول عن معنى صلاة الله وملائكته وصلاة المؤمنين عند قوله تعالى: (هُوَ الذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلآَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (الأحزاب:43).