نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ١٤٤والتعبير عنهم باسم الموصول للدلالة على أنهم مختصّون بتلك الصفة من إذاية رسول الله.
أما كونهم يؤذون الله، فحاشا لله أن يناله أذى من مخلوقاته وإنما جيء بذلك على جهة المشاكلة تعظيما لرسول الله على معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من آذاني فقد آذى الله»(1). وقوله تعالى: (مَنْ يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدَ اَطَاعَ اللهَ) (النساء:80). فالتعبير جاء على معنى المجاز المرسل بالنسبة للذات العلية وعلى المعنى الحقيقي بالنسبة لرسول الله.
وعلى ما تعرّض إليه من أنواع تلك الإذايات، فإنّ قلبه العظيم قد وسع قومه رأفة وحلما فكان يدعو الله لهم بالهداية ويقول: «اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون».(2)
ولا تقلّ إذاية المؤمنين جرما عند الله، سيما بالنيل من أعراضهم ظلما وبهتانا فقال تعالى: (وَالذِينَ يُوذُونَ الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا).
أتبع الله التحذير من إذاية رسول الله بإذاية المؤمنين. فحذّر من ذلك، ولم يقتصر على التغليب بلفظ: (الْمُومِنِينَ) بل عطف عليه لفظ: (الْمُومِنَاتِ) وذلك للإيماء إلى ما يتورط فيه من لا خلاق له من الطعن في العلاقة التي تكون بين الرجل والمرأة مما يتصل بالعرض والشرف؛ لأنه هو الجانب الحسّاس الذي يشتغل به أكثر الناس.
وقوله تعالى: (بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا) أي ما لم يرتكبوه من قول أو فعل، بل هم منه براء. وقوله: (فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) تمثيل للبهتان بالحمل الثقيل بقصم ظهره يوم القيامة.