نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ١٨٠

(وَلَقَدَ -اتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً): "من" ابتدائية، أي من عندنا، والتنكير في "فضل" للتعظيم، إذ آتاه الله النبوءة والملك. (يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ): التأويب ترجيع الصوت، وقيل: هو التسبيح. (وَالطَّيْرَ): منصوب إما بالعطف على المنادى أو أنّه مفعول معه لـ (أَوِّبِي)، ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مقدر (وسخرنا له الطير)، وأما على قراءة الرفع: (وَالطَّيْرُ) فهو معطوف على: (يَا جِبَالُ)، أو على الضمير المرفوع في (أوبّي). (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ، أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ): إلانة الحديد جعله ليّنا بين أصابعه يشكله كالعجين، (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ): "أَن" تفسيرية، تؤدي معنى: قلنا له اعمل. (سَابِغَاتٍ): صفة لمحذوف تقديره: دروع سابغات، أي كاملات شاملات، (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ): السّرد للحديد كالخياطة للثوب، تكون بشدّ حلقه ومساميره. (وَقَدِّرْ): بمعنى جعل الشيء على مقدار معيّن. (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ): (الرِّيحَ): منصوب بفعل مقدر: وسخرنا لسليمان الريح. (غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ): الغدوّ: الانطلاق من المكان، تشبيه بخروج الماشية إلى المرعى في الصباح، والّرواح: الرجوع إلى المقرّ. (وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ): الإسالة جعل الشيء سائلا. والقطر: النحاس، والعين: استعارة لما يصبّ في مصانعه من النحاس. (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِي وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ): (مَحَارِيبَ): جمع محراب، هي الأبنية العالية والحصون المنيعة، سميت بذلك لأنه يحارب منها العدوّ، ثم أطلق على المكان الذي يصلّى فيه للعبادة، كقوله تعالى في شأن زكرياء: (وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ) (آل عمران:39). وأخيرا أطلق على المكان الذي يقف فيه الإمام الذي يؤمّ الناس.

٤٬٤٩٩ / ٦٬٢٠١