نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٢١٣ثم أفصحوا عن نوعية ذلك المكر بقولهم: (إِذْ تَامُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا): إذن، هو الإلحاح على الكفر بالله، مارسه الكبراء على أتباعهم، وهم يحاولون في ذلك الموقف الرهيب التملّص من تبعته، ولكن المستضعفين تطاولوا عليهم وجابهوهم بما لم يألفوا منهم في الدنيا، ولكن ذلك الحوار بين الفريقين لم يُجدِ نفعا، وقد عاينوا العذاب الذي ينتظرهم، فأيقنوا بالخيبة وندموا على ما صدر منهم، ولات ساعة مندم: (وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الاَغْلاَلَ فِي أَعْنَاقِ الذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
هكذا يتمّ المشهد بتلك العاقبة الأليمة، إذ اجتمع عليهم العذاب النفسي بالحسرة والندامة، والعذاب المادي بوضع الأغلال في أعناقهم وجرّهم إلى عذاب السعير، وإخفاؤهم للحسرة والندامة إمّا طمعا في تخفيف العذاب عنهم، أو خشية الإفتضاح أمام الخلائق. على أنّ الجزاء مهما كان قاسيا فلن يتجاوز ما يستحقونه كفاء لأعمالهم، ولذلك جاء التعقيب بقوله تعالى: (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، والله أعلم.
كفر المترفين واغترارهم بالأموال والأولاد.
أ) - النصّ:
/
//////
ب) - التّحقيق اللّغوي: