نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٢١٧

تلك هي الحقيقة التي يغفل عنها أكثر الناس، حتى من أولئك الذين يدّعون الإيمان، كما عبّر عن ذلك الشاعر بقوله:

كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه … وجاهل جاهل قد بات مرزوقا

هذا الذي ترك الأفهام حائرة … وصيّر العالم النحرير زنديقا

ثم خاطب الله أولئك الطغاة المغرورين فقال: (وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلآَ أَوْلاَدُكُم بِالتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنَ -امَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ ءَامِنُونَ).

إنّ معيار التّقييم عند الله، والحصول على منازل القرب عنده لا يقوم على كثرة الأموال والأولاد، وإنما على الإيمان والعمل الصالح، ويبدو أن الاستثناء منقطع في قوله: (إِلاَّ مَنَ -امَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا)، فيكون بمعنى "لكن" للاستدراك وبعدها كلام مستأنف، فيكون المعنى انتفاء أية قيمة للأموال والأولاد عند الله البتّة، وأنّ القيمة الحقيقية التي ينال بها المرء رضى الله إنّما هي الإيمان والعمل الصالح، كما ورد في الحديث: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».(1)

وعلى احتمال اتّصال الاستثناء فيكون المعنى كما فسّره القطب بقوله: "ويجوز أن يراد أنّ أموالكم ليست مقرّبة عندنا، بل التي تقرّب عندنا أموال المؤمنين وأولادهم لأنّهم يستعملونها في صلاح الدين والنفقة".(2)

(1) 1 - أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب (45) البر والصلة والآداب، باب (10) تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، رقم 2564.

(2) 2 - تيسير التفسير: 11/ 415.

٤٬٥٣٦ / ٦٬٢٠١