نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٢٢١

بعد تسلية رسول الله بأنّ حاله مع قومه ليس بدعا من أحوال من سبقه من الرسل مع أقوامهم، وكيف كان المترفون يغترّون بأموالهم وأولادهم، بيّن ما يكون لهم من التقريع والتوبيخ يوم القيامة، والملائكة ينزهون الله عن الشركاء ويتبرّأون منهم، فقال جلّ من قائل: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلآَئِكَةِ أَهَؤُلآَءِ اِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ، قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّومِنُونَ).

الجملة: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا) تتمّة لما تقدّم من تلاوم المستكبرين والمستضعفين، لأن الضمير في: (نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا) عائد إلى كافة أصناف المشركين على اختلاف معتقداتهم، سيما أولئك الذين يخلطون بين الملائكة والجنّ، ذلك الخلق الخفيّ الذي يحسّ الإنسان بآثاره ولا يرى له شبحا كما قال تعالى في الشيطان: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمُ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لاَ يُومِنُونَ) (الأعراف:27)، (إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللهِ وَيَحْسِبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ) (الأعراف:30)، وقوله تعالى: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) (الصافات:158). أي يعتقدون أن الملائكة بنات الله من سروات الجنّ إلى غير ذلك من الترهات الباطلة، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

٤٬٥٤٠ / ٦٬٢٠١