نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٢٦١هذا هو النداء الثالث في السورة بـ (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ) وهو نداء إلى أمّة الدّعوة كلّها بما فيها أولئك المخاطبون من قبل لردّ شبهاتهم وافتراءاتهم. وقد زّين لهم الشيطان أعمالهم وركبهم الغرور بما يتمتعون به من حظوظ الجاه والمال والأولاد، وقد قالوا مفاخرين: (نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) (سبأ:35). وهم يعتقدون أن غناهم كان بسبب قدرتهم وحذاقتهم في الكسب، وهم في ذلك قد اتبعوا سنن من قبلهم ممن قالوا: (إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ) (آل عمران:181). أو الذي قال متعجرفا على الناصحين له: (إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي) (القصص:78). وهم الذين قالوا عندما دعاهم الرسول إلى الصدقة: (أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللهُ أَطْعَمَهُ) (يس:47).
٤٬٥٨٠ / ٦٬٢٠١